محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
271
الإنجاد في أبواب الجهاد
وهذا منه جَرْيٌ على أصله في منع المنِّ والمفاداة كما تقدم من مذهبه ( 1 ) ، وأجاز ذلك مالكٌ من أهل الذمَّة في الرجال والنساء ، وقال أحمد وإسحاق : لايباعون ، صِغاراً كانوا أو كباراً من اليهود والنصارى ( 2 ) . قال الأوزاعي ( 3 ) : وكان المسلمون لا يَرَوْنَ بأساً ببيع السَّبي منهم ، وكانوا يكرهون بيع الرجال ، إلا أن يفادى بهم أسارى من المسلمين . فوجه الجواز في الجميع : عموم قوله - تعالى - : { فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } [ محمد : 4 ] ، وذلك يشمل الفداء بالأسرى والمال ، وما ثَبتَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَبِلَ فدية المال من أُسارى بدر ( 4 ) ، ومما وردَ في المفاداة بالنساء ؛ ماخرّجه مسلم ( 5 ) من حديث سلمة بن الأكوع في المرأة من السَّبي ، وكان نُفِلَها ، فاستوهبها منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبعث بها إلى أهل مكة ففدى بها ناساً من المسلمين كانوا أُسِروا بمكة . وممّا وردَ في بيعهنَّ من المشركين بالمال ، ماخرَّجه مالك في « موطئه » ( 6 ) عن أبي سعيدٍ الخدري قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بني المصطلق ، فأصبْنَا
--> ( 1 ) سبق توثيق ذلك ، ولله الحمد والمنّة . ( 2 ) انظر : « المغني » ( 13 / 51 ) ، « المقنع » ( 1 / 490 ) ، « الممتع في شرح المقنع » ( 2 / 552 ) - وذكر فيه روايتين عن أحمد - ، « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 769 رقم 2012 ) . وانظر : « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 207 ) ففيه مذهب إسحاق . ( 3 ) حكاه عنه الشافعي في « الأم » ( باب في المرأة تُسبى ثم يُسبى زوجها ) ( 7 / 367 ) . وانظر : « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 207 ) ، « الرد على سير الأوزاعي » ( 61 - 67 ) ، « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 428 - 429 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ، وإباحة الغنائم ) ( رقم 1736 بعد 58 ) مطولاً . ( 5 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى ) ( رقم 1755 بعد 46 ) . ( 6 ) « الموطأ » ( رقم 538 - ط . دار إحيار التراث العربي ) . وأخرجه البخاري في كتاب العتق ( باب من ملك من العرب رقيقاً ) ( رقم 2542 ) ، ومسلم في كتاب النكاح ( باب حكم العزل ) ( 1438 بعد 125 ) .